الاثنين، 14 سبتمبر، 2009

الأدلة التي يستدل بها أهل القبول , دفن الرسول في المسجد النبوي .. ظلماً وبهتاناً

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله عظيم المنة ناصر الدين بأهل السنة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحثنا هذا عن : قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وما يثار عنه .
- أيــــــــن دفـــــــن النـبــي ( صـلى الله عليــه وسلــم ) ؟
لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اختلف المسلمون في ( أين يدفن عليه الصلاة والسلام ) فاجتهد بعضهم ... فقال : يدفن عند المنبر , وقال آخرون : بالبقيع , وقال قائل : في مصلاه ..... [ أنظر :الطبقات الكبرى لابن سعد... ( 2/ 223,224 ) ] .
واستمر الاجتهاد حتى جاء ( الصديق رضي الله عنه ) فقال : ( سمعت من رسول الله صلى الله عليه سلم شيئاً ما نسيته , فقال : ما قبض الله نبًّيا , إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه , ادفنوه في موضع فراشه ) [أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز.. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي .. ( 1/ 518 )]
ومما يؤكد أن دفنه أولاً كان في بيت عائشة قبل أن يكون داخلاً في المسجد وآخذاً زاوية منه : ما أخرجه البخاري عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت (( إن كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليتعذر في مرضه , أين أنا اليوم , أين أنا غداً ؟ واستبطاء ليوم عائشة . فلما كان يومي قبضه الله بين سَحًري ونحري , ودفن في بيتي )) [ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز ..رقم ..( 1389)].
وأخرج البخاري أيضاً قال :
(( أن عمر ابن الخطاب قال : ياعبدالله بن عمر , اذهب إلى أم المؤمنين عائشة
فقل : يقرأ عمر ابن الخطاب عليكِ السلام , ثم سلها أن أدفن مع صاحبي .
قالت : كنت أريده لنفسي , فلا ُوثِرُنَّه اليوم على نفسي .
فلم أقبل قال له : ما لديك ؟
قال : أذنت لك يا أمير المؤمنين .
قال : ما كان شيء أهم إلى من ذلك المضجع .
فإذا قبضت فاحملوني , ثم سلموا , ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب , فإن أذنت لي فادفنوني , وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين ... ))[أخرجه البخاري بطوله في صحيح البخاري كتاب الجنائز ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر .. رقم .. 1392 ] .
( فعائشة رضي الله عنها ) بينت العلة بياناً شافياً وما خشي الصحابة أن يتخذ مسجداً إلا استجابة من الله جل وعلا لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث دعا (( اللهم لا تجعل فبري وثناً يُعبد ,اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) [ رواه مالك في الموطأ ..( 1/172 ) عن عطاء بن يسار مرسلا .. , وأبو سعد في الطبقات ( 2/240,241 ) من طريق مالك .. , وأخرجه عبدالرزاق (1/406) .. , وابن أبي شيبة ( 2/150) كلهم عن يزيد بن أسلم مرسلا بسند صحيح ... وصله أحمد..(2/246) .., والحميدي ..(1025).. , وأبو نعيم في .. الحلية .. (6/283 , 7/317 ) عن أبي هريرة بسند صحيح , وصححه البزار .. أنظر : المنهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد .. ص 115 .. وقد أطال اللباني ( رحمه الله تعالى ) في تخريج هذا الحديث وصححه في تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ..(18/19) ].
وقد استجاب الله جل وعلا دعاءه ( صلى الله عليه وسلم ) (( فلم يتخذ والله الحمد وثناً , كما اتخذ قبر غيره , بل ولا يتمكن أحد من الدخول إلى حجرته بعد أن بنيت الحجرة وقبل ذلك ما كانوا يمكنون أحد من يدخل إليه ليدعو عنده , ولا يصلي عنده ,ولا غير ذلك , لكن من الجهال من يصلي إلى حجرته , أو يرفع صوته , أو يتكلم بكلام منهي عنه , وهذا إنما فعل خارجاً عن حجرته لا عند قبره , وإلا فهو والله الحمد استجاب الله دعوته , فلم يمكن أحد قط أن يدخل إلى قبره في حياة عائشة ( رضي الله عنها ) وما كان أحد يدخل إلا لأجلها , ولم يكن يمكن أحد أن يفعل عند قبره شيئاً مما ينهى عنه )) [ الجواب الباهر , ص .. 173 ]
قال ابن كثير رحمه الله تعالى (( قد علم بالتواتر أنه صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها , شرقي مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة , وفها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما )) [البداية والنهاية ( 8/135 ) فصل في صفة قبره عليه الصلاة والسلام ] .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى (( والسنة الدفن في المقابر لآن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى في مقبرة البقيع , وإلا ما تواتر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرته , وذلك من خصوصياته عليه الصلاة والسلام .
كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( لما قبض رسول ( الله صلى الله عليه وسلم ) اختلفوا في دفنه , فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله شيئاً ما نسيته قال : ما قبض الله نبياً إلا في موضع الذي يُحب أن يدفن فيه ) فدفنوه في موضع فراشه )) [ الألباني في صحيح سنن الترمذي .. ( 1/518 ) ].
وبهذا يتبين لنا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما دفن أصلاً في المسجد , إنما دفن في بيته , ولعل الحكمة في دفنه في بيته ألا يكون بارزاً للعوام فيفتن فيه الجهال .
وقد أفصحت عائشة ( رضي الله عنها ) عن هذه الحكمة , قالت ( رضي الله عنها ) ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه (( لعن الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) لو لا ذلك أبرز قبره , غير أنه خَشِيَ أو خُشِي , أن يتخذ مسجداٍ ))[ البخاري كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر وأبي بكر وعمر... رقم ..( 1390 ) ] .

يــتـــبــــــــــــــــــــــــع ......... بـــــــــــإذن الله تـعـــــــــــــــــــــالى
سوف يكون الحديث عن
سد الصحابة .. ( رضي الله عنهم ) جميع الطرق المؤدية لعبادة القبر

دمتم في حفظ الله ورعايته

-----

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2- سد الصحابة ( رضي الله عنهم أجمعين ) جميع الطرق المؤدية لعبادة القبر
لقد كانت أول توسعة للمسجد النبوي في عهد عمر ( رضي الله عنه ) فلم يدخل الحجرات إلى المسجد .
لما كثر المسلمون في عهد عمر الفاروق ( رضي الله عنه ) ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور , إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجرات أمهات المؤمنين .
(( فقال عمر للعباس : يا أبا الفضل , إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم , وقد ابتعت ما حوله من المنازل , نوسع به على المسلمين في مسجدهم , إلا دارك وحجرات أمهات المؤمنين , ( فأن حُجَر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها ) , وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم .
فقال العباس : ما كنت لأفعل .
قال عمر له : اختر مني إحدى ثلاث : إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين , وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين , وإما أن تصدق بها على المسلمين فتوسع بها في مسجدهم ))[ انظر : الطبقات الكبرى .. ( 4/15 )..., دار الكتب العلمية , قال الألباني ( رحمه الله تعالى ( قال السيوطي في الجامع الكبير ..(3/272 /2 ) وسنده صحيح إلا أن سالماً لم يدرك عمر ) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني .. المكتب الإسلامي .. (ص :65 ) ]
فانظر إلى دقة فقه عمر ( رضي الله عنه ) حيث حينما وسع المسجد لم يقرب الحجرات بما فيها حجرة عائشة ( رضي الله عنها ) وقال ( ليس إليهن سبيل ) لعلمه بخطورة ذلك , بل وحينما أمر بالبناء قال لمن يقوم بالبناء (( أكنَّ الناس من المطر , وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس , وقال أنس : يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً . وقال ابن عباس : لِتُزَخْرِفَنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى )) [ أخرجه الباخاري في صحيحه , كتاب الصلاة , باب بنيان المسجد .. برقم ...( 445 ) ]
ثم زاد الصحابة في عهد عثمان ( رضي الله عنه ) هذا البناء قال عبدالله بن عمر (( إن المسجد كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مبنياً بالبن , وسقفه الجريد وعمده خشب النخيل فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً , وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالبن والجريد , وأعاد عمده خشباً . ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة , وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة , وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج )) [ أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الصلاة , باب بنيان المسجد ..رقم .. ( 446 ) ... , والقصة في : فتح الباري .. ( 1/644 ) ] .
فنجد هنا أن عثمان ( رضي الله عنه ) وسع كما وسع عمر , ولكنه لم يقرب حجرات أمهات المؤمنين بما فيها حجرة عائشة ( رضي الله عنها ) التي فيها القبر الشريف , لعلمهم أنه لا سبيل لهم إلى ذلك ( حيث كانت حجرة نسائه ( عليه الصلاة والسلام ) في شرقي المسجد وقبليه ) ولم تكن حجرة عائشة ( رضي الله عنها ) ولا غيرها من أمهات المؤمنين داخلات في المسجد ))[ الجواب الباهر .. ( ص : 164 ) ].
وكُنَّ بجانب مسجده (( وكان يفصل بينهما ( أي بين الحجرات والمسجد ) جدار فيه باب , وكان صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى المسجد , وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء , لا خلاف في ذلك بينهم ))[ انظر : تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد .. للألباني ..( ص:58 ,59 ) ] .
فأنت تلاحظ هنا أن الصحابة ( رضي الله عنهم ) لما وسعوا المسجد تحاشوا إدخال الحجرات إلى المسجد لعلمهم بأن لا سبيل لهم إلى ذلك .
وما قال أحد قط أن هذا حدث في زمن الخلفاء الراشدين , و أما قول بعضهم (( فمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسعه عثمان رضي الله عنه وأدخل في المسجد ما لم يكن منه , فصارت القبور الثلاثة محاطة بالمسجد لم ينكر أحد من السلف ذلك )) ... فهو فرية على التاريخ , بل نجد بل نجد الصحابة ( رضي الله عنهم ) أنكروا على عثمان ما فعله من توسعة في المسجد غير فيها بأسلوب البناء , وهذا يؤكد حدوث مخالفة لعثمان ( رضي الله عنه ) , ولكن ليس لإدخال الحجرات , ولكن لما حدث من المبالغة في البناء .
وقد مر معنا في الحديث السابق أسلوب عثمان ( رضي الله عنه ) في البناء .
قال بن حجر (( هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه , فقد كان عمر مع كثرة الفتوحات في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه , أنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه , ثم كان عثمان المال في زمانه أكثر , فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة , ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه ))[ انظر : .. ( 1/ 644 ) .. فتح الباري بشرح صحيح البخاري , لا بن حجر العسقلاني , تحقيق ( محمد فؤاد عبدالباقي) و ( محمد الدين الخطيب ) و (وقصي محب الدين الخطيب ) ..] .
ومما يؤكد الإنكار الذي حدث لعثمان ( رضي الله عنه ) من الصحابة ( رضي الله عنهم ) .
ما أخرجه البخاري في صحيحه بسنده , أنه سمع عثمان ( رضي الله عنه ) يقول عند قول الناس في حين بنى مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .. (( إنكم أكثرتم , وإني سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( من بنى مسجداً – قال بكير : حسبتُ أنه قال – يبتغي به وجه الله , بنى الله له مثله في الجنة ))[ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب باب من بنى مسجداً حديث .. رقم .. ( 450 ) ومسلم في كتابالصلاة : باب : فضل بناء المساجد .. (1189 ) ] .
وأخرج مسلم في صحيحه أن عثمان ( رضي الله عنه ) أراد بناء مسجد , فكره الناس ذلك , وأحبوا أن يدعه على هيئته . (( فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( من بنى مسجداً لله بنى الله له في الجنة مثله ) ... )) [ومسلم في كتاب الصلاة باب : فضل بناء المساجد .. ( 1190 ) ] .
قال البغوي رحمه الله تعالى (( وكان المسجد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مبنياً بالبن , وسقفه الجريد , وعمده خشب النخيل , فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً , وزاد فيه عمر , وبنا على بنيانه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالبن والجريد وأعاد عنده خشباً , ثم غيره عثمان , فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة , وجعل عنده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج قلت : .... لعل الذي كره منه الصحابة هذا , ولا يجوز تنقيش المساجد بما لا أحكام فيه ))[ شرح السنة للبغوي .. ( 2/349 ) , تحقيق شعيب الأرناؤوط ] .

(( الحرم الشريف يحتوي الآن على مسجده ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى بيت عائشة ( رضي الله عنها ) التي دخل عليها فيه في الشهر السابع للهجرة , وعلى حجرات زوجاته ( رضي الله عنهن ) مع الزيادة التي زيدت فيه , وكان يحيط بمسجده الشريف في مدته ( صلى الله عليه وسلم ) مساكن زوجاته وأصحابه ( رضي الله عنهم أجمعين ) فكانت مساكن أزواجه في الجهة ا الجنوبية وفي بعض الشرقية من الحرم .
وكان يفصل بينه وبينها طريق عرضه خمسة أذرع , وكانت دار أبي أيوب الأنصاري ودار عثمان ( رضي الله عنهما ) في الجهة الشرقية زلا تزالان موجودتين إلى الآن , وأن كانت صورتهما قد أختلفت عما كانت عليه في صدر الإسلام , وفي الخارج مكتوب فيها ( مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ) ويسكن شيخ الحرم عادة في هذه الدار ))[ الرحلة الحجازية .. ص ( 320 ) ].

وهذا كلها تثبت أن الحجرات ما كانت في المسجد النبوي , ومما يؤكد ذلك أيضاً .. ما ذكره الشيخ الإسلام من حال الناس الذين يقومون بزيارة عائشة ( رضي الله عنها ) حيث قال ( رحمه الله تعالى ) (( ففي حياة عائشة رضي الله عنها كان الناس يدخلون عليها لسماع الحديث ولاستفتائها وزيارتها , من غير أن يكون إذا دخل أحد يذهب إلى القبر المكرم , لا لصلاة ولا لدعاء , ولا غير ذلك , بل ربما طلب بعض الناس منها تربه القبور فتريه إياهن ))[ الجواب الباهر ... ( 165 ) ] .

يــتـــبــــــــــــــــــــــــع ......... بـــــــــــإذن الله تـعـــــــــــــــــــــالى
سوف يكون الحديث عن


بيــــــــــان أن الـقـــــــبر مـــــــا كــــــان فــــــي الـمـســـــــــجد

دمتم في حفظ الله ورعايته 
 
------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

3- بيان أن القبر ما كان في المسجد
حيث قد يتوهم بعضهم بأن قبره ( صلى الله عليه وسلم ) كان أصلاً في المسجد من جراء ما بوب له البخاري ( رحمه الله تعالى ) .
حيث قال في كتاب فضل الصلاة في المسجد ( مكة والمدينة ) باب فضل ما بين القبر والمنبر , ثم أورد ( رحمه الله ) قول الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة )) [ البخاري .. في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة .. باب فضل ما بين القبر والمنبر رقم الحديث .. ( 1195 ) .. وأخرجه مسلم في كتاب الحج , باب : ما بين القبر والمنبر .. رقم .. ( 1391 ) ..] .
كما بوب أيضاً مسلم ( رحمه الله تعالى ) بنفس تبويب البخاري
وأورد الحديث السابق الذكره , ثم أورد عدة روايات تحت العنوان (( ليس في رواية واحدة القبر )) قال القرطبي ( رحمه الله ) (( الصحيح من الرواية بيتي ))[أنظر : كتاب .. شذرات الذهب .. ( 3/502 ) ] .
قال شيخ الإسلام ( رحمه الله تعالى ) ... (( ولفظ قبري , ليس في الصحيح فإنه حينئذ لم يكن قبراً , ومسجده إنما فضل به لأنه هو بناه وأسسه على التقوى , وقد ثبت في الصحيحين عنه أنه قال ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ) .. أخرجه البخاري .. رقم الحديث .. 1190 ) .. ومسلم .. ( 1399 ) .. وجمهور العلماء على أن السجد الحرام أفضل المساجد )) [ الجواب الباهر .. ص ( 168 , 169 ) ] .
وقال الحافظ ( رحمه الله تعالى ) .. (( وأورد الحديثين بلفظ البيت لأن القبر صار في البيت وقد ورد في بعض طرقه بلفظ القبر قال القرطبي ( الرواية الصحيحة بيتي ) ويروى ( قبري ) وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه )) [ فتح الباري ..( 3/84 ) ] .
وقال الألباني ( رحمه الله تعالى ) في تعليقه على رواية ( قبري ) ... (( إن المراد بالقبر هو البيت وهو الصواب [ يعني أن المراد بالقبر هو البيت ] الذي لا يرتاب فيه باحث لاتفاق جميع الروايات المتقدمة وغيرها عليها , ولأن القبر النبوي لم يكن موجوداً , ولا معروفاً عند الصحابة إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم , فكيف يعقل أن يحدد لهم الروضة الشريفة بما بين المنبر المعروف والقبر غير معروف )) [ السنة لابن أبي عاصم ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة للألباني .. ( 2/ 327 ) ] .
فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حينما قال : ( بيتي ومنبري ) يخبرهم بشيء يشاهدوه ويحضهم عليه , ولم يخبرهم بأمر غيبي حتى يتوهم متوهم بلي بالقياس الفاسد أنه ما هناك ما يمنع أن يخبرهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأن ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة كمعجزة نبوية , يخبرهم من خلالها بأنه سيدفن في بيته لأن الأمر حث مباشر منه ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه وليس إخبار بأمر سيحدث , كخبر فتح بلاد كسرى وقيصر حتى يقال .. ( وما الذي يمنع من إخباره عن مكان قبره ؟ ) .
ولقد تبين لنا أن الروايات الصحيحة اتفقت على لفظ ( بـيـتــــــي ) , وما تبويب أئمة الحديث بلفظ قبري إلا لإيضاح أن القبر أصبح في البيت , فيعبر أحدهما بالآخر , لا على وجود اللفظ ة في أصل الحديث , وإنما من أجل أن يفهم الناس موقع الروضة الشريفة ..... والله أعلم .

يــتـــبــــــــــــــــــــــــع ......... بـــــــــــإذن الله تـعـــــــــــــــــــــالى
سوف يكون الحديث عن

مـتــى أضـيـفـــت الـحـجــــرة لـلـمـسجـــــــــــــد ؟

دمتم في حفظ الله ورعايته 
 
------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
4- مـتــــى أضـيـفــــت الـحـجـــــرة لـلـمـسجـــــد ؟
ظهر لنا أن المسجد النبوي لم تضم له الحجرات في زمن الصحابة , وأن الصحابة لما احتاجوا إلى توسعة المسجد , تحرزوا من إدخال الحجرات , بل إن عمر ( رضي الله عنه ) قـال كلمه في المسألة التي ستظل فيصلاً بين أهل الحق والباطل إلى أن تقوم الساعة حيث قال ( أنه لا سبيل إليها ) .
فـــــإذاً مـتــــى أضـيـفــــت الـحـجــــرات إلـــــى الـمـسجــــــد ؟
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (( كانت حجرة عائشة وسائر حجر أزواجه من جهة شرقي المسجد , ولكن في خلافة الوليد وسع المسجد , وكان يجب عمارة المسجد الحرام ومسجد دمشق وغيرهما , فأمر نائبه عمر ابن عبدالعزيز أن يشتري الحجر من أصحابها الذين ورثوا أزواج النبي( صلى الله عليه وسلم ) , ويزيدها في المسجد , فمن حينئذ دخلت الحجرة في المسجد , وذلك بعد موت الصحابة بعد موت ابن عمر , وابن عباس , وأبي سعيد الخدري , وبعد موت عائشة , بل بعد موت عامة الصحابة , فلم يكن بقي في المدينة منهم أحد .
وقد روي أن سعيد بن المسيب كره ذلك , ثم قال رحمه الله تعالى ( فإن الوليد بن عبدالملك تولى بعد موت أبيه سنة بضع وثمانين من الهجرة وكان قد مات هؤلاء الصحابة كلهم , وتوفي عامة الصحابة في جميع الأمصار , ولم يكن بقى بالأمصار إلا قليل جداً , مثل : أنس بم مالك بالبصرة , فإنه توفي في خلافة الوليد سنة بضع وتسعين , وجابر بن عبدالله ,مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة , وهو آخر من مات بها , والوليد أدخل الحجرة بعد ذلك بمدة طويلة نحو عشر سنين . بناء المسجد إن كان بعد موت جابر , فلم يكن قد بقي بالمدينة أحد ) . ثم قال ( ومن ذلك الوقت دخلت الحجرة في المسجد )) [ مختصر من كلام شيخ الإسلام في كتاب : الجواب الباهر في زوار المقابر ..( ص: 284 , 287 ) .. ] .
وقال ابن الهادي (( وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك بعد بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة , وكان من آخرهم موتاً جابر بن عبدالله , وتوفي في خلافة عبدالملك , فإنه توفي سنة ثمان وسبعين والوليد تولى سنة ست وثمانين , وتوفي سنة ست وتسعين , فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك )) [ الصارم المكي في الرد على السبكي ..( ص : 136 ) .. لمحمد بن أحمد بن عبدالهادي ] .
وقال الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى (( وإنما العمدة على اتفاق المؤرخين على أن إدخال الحجرة إلى المسجد كان في ولاية الوليد , وهذا القدر كاف في إثبات أن ذلك كان بعد موت الصحابة الذين كانوا في المدينة )) ثم قال (( وخلاصة القول أنه ليس لدينا نص تقوم به الحجة على أن أحداً من الصحابة كان في عهد عملية التغيير هذه , فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ))[ تحذير الساجد .... ( ص : 60 ) ..] .
واخـتـلـــف فـــي سـبـــب إدخــــــال الـــولـــيـــد للـحـجـــرة فــــي الـمـسجــــــد :
فقيل : إنه قد قدم الوليد بن عبدالملك حاجاً , فبينما هو يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذ حانت منه التفاتة , فإذا بحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب في بيت فاطمة في يده مرآة ينظر فيها , فلما نزل أرسل إلى عمر بن عبدالعزيز فقال (( لا أرى هذا قد قي بعد , اشتر هذه الموضع , وأدخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , في المسجد واسدده )) .
وفي رواية أخرى (( كان الوليد بن عبدالملك يبعث كل عام رجلاً إلى المدينة يأتيه بأخبار الناس , وما يحدث بها .
قال : فأتاه في عام من ذلك , فسأله , فقال : لقد رأيت أمراً , لا والله ما لك معه سلطان , ولا رأيت مثله قط ,.
قال : وما هو ؟
قال : كنت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا منزل عليه كلَّة , فلما أقيمت الصلاة , رفعت الكلة وصلى صاحبه فيه بصلاة الإمام هو ومن معه , ثم أرخيت الكلة , وأتي بالغداء فتغدى هو وأصحابه , فلما أقيمت الصلاة فعل مثل ذلك , وإذا هو يأخذ المرآة والكحل وأنا أنظر , فسألت , فقيل إن هذا حسن بن حسن .
قال : ويحك ! فما أصنع ؟ هو بيته وبيت أمه , فما الحيلة في ذلك ؟
قال : تزيد في المسجد وتدخل هذا البيت فيه .
قال : فكتب إلى عمر بن عبدالعزيز يأمره بالزيادة في المسجد , ويشتري هذا البيت .
قال : فعرض عليهم أن يبتاع منهم فأبوا .
فقال حسن : والله لا نأكل له ثمناً أبداً .
قال : وأعطاهم به سبعة آلاف دينار أو ثمانية , فأبوا .
فكتب إلى الوليد بن عبدالملك في ذلك فأمره بهدمه وإدخاله , وطرح الثمن في بيت المال ففعل )) [انظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى .. نور الدين علي بن أحمد السمهودي .. ( 2/514 ).. ] .
وذكر ابن كثير رحمه الله تعالى فقال (( قدم كتاب الوليد على عمر بن عبدالعزيز بالمدينة , يأمره بهدم المسجد النبوي , وإضافة حجر أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيه , وأن يوسعه من قبلته وسائر نواحيه , حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع , فمن باعك ملكه ,فاشتر منه , وإلا فقومه له قيمة عدل , ثم اهدم وادفع إليهم أثمان بيوتهم , فإن لك في ذلك ( سلف صدق عمر وعثمان ) , فجمع عمر بن عبدالعزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة أهل المدينة [ وهم : 1- سعيد بن مسيب ,2- أبو سلمة بن عبدالرحمن ,3- القاسم ,4- سالم ,5- عروة بن الزبير ,6- سليمان بن يسار ,7- عبيد الله بن عبدالله بن عتبة , 8- وقتيبة بن ذؤيب ,9- أبان بن عثمان بن عفان ,10-خارجة بن زيد بن ثابت ] , وقرأ عليهم كتاب الوليد , فشق عليهم ذلك .
وقـــالـــــــــــــوا : هذا حجر قصيرة السقف وسقوفها من جريد النخل وحيطانها من اللبن , وعلى أبوابها المسوح ، وتركها على حالها أولى , لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون , إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فينتفعون بذلك ويعتبروا به , ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا ، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة , وهو ما يستر ويكن , ويعرفون أن هذه البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة , وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها , فعند ذلك كتب عمر بن عبدالعزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم , فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ماذكر , وأن يعلي سقوفه .
فلم يجد عمر بداً من هدمها ولما شرعو في الهدم صاح الأشراف ووجهاء الناس من بني هاشم وغيرهم , وتباكوا مثل يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأجاب من له ملك متاخم للمسجد إلى بيعه , فاشترى منهم عمر , وشرع في بنائه وشمر عن إزاره , واجتهد في ذلك , وجاءته فعول كثيرة من قبل الوليد , فأدخل فيه المسجد النبوية ( حجرة عائشة رضي الله عنها ) فدخل القبر في المسجد , وكان من الشرق , وسائر حجرات أمهات المؤمنين كما أمر الوليد )) [ البداية والنهاية .... (12/ 414 , 413 ).. ] .

يــتـــبــــــــــــــــــــــــع ......... بـــــــــــإذن الله تـعـــــــــــــــــــــالى
سوف يكون الحديث عن
رد دعـــــوى عــــــدم الإنـكـــار عـلـــى الـولـيــــــــد

دمتم في حفظ الله ورعايته
----------
 
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
5- رد دعوى عدم الإنكار على الوليد :
لما قام الوليد بتوسعة المسجد زعم البعض بأنه لم يحدث إنكار :
(1) دعوى عدم الإنكار ليست بصحيحة : لأن إنكاره يحتاج إلى دليل , ومع ذلك فقد نقل المؤرخون أنه قد حدث إنكار من سعيد بن المسيب ( رحمه الله تعالى ) حيث قال (( والله لوددت أنهم تركوها على حالها ))[ انظـــر : .. ( ص : 372 ) .. وانظــــر : وفــاء الوفـــاء .. ( 2/517 ) .. ] .
وقد أورد شيخ الإسلام ( رحمه الله تعالى ) إنكار ( سعيد ) لبيان عدم تواجد الصحابة في ذلك الوقت حيث قال (( فلهذا لم يتكلم فيما فعله الوليد , هل هو جائز أو مكروه ؟ إلا التابعون كـ( سعيد بن المسيب ) وأمثاله , وكان سعيد إذ ذاك من أجل التابعين , قيل لأحمد بن حنبل ( أي التابعين أفضل ؟ ) قال : ( سعيد بن المسيب ) .....
فقيل له فعلقمة والأسود ؟ فقال: ( سعيد بن المسيب ) : وعلقمة والأسود هذان كانا قد ماتا قبل ذلك بمدة ))[ انظـــــر : الجـــواب البــاهر ... ( ص : 286 , 287 ).. ] .
وفي رواية أن أحمد قال (( أفضل التابعين : ( سعيد بن المسيب ) , فقال له رجل : فعلقمة والأسود .
فقال : سعيد وعلمقة والأسود .
وقال أيضاً لما سئل عنه : ومن مثل سعيد بن المسيب ؟؟!! ثقة من أهل الخير .
ثم قال : إذا لم يقبل سعيد عن عمر , فمن يقبل ؟! )) .
وقال علي بن المدني (( لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من سعيد بن المسيب وإذا قال سعيد مضيت السنة فحسبك به )) , ثم قال ( وهو عندي أجل التابعين ) .. )) .
فــــأنـــت تــلاحظ هنـــا أن أعلـــى النـــاس فـــي زمنــــه وأجلهــــم علمــــاً , قــــد أنكـــــر
بل وردت رواية (( بأن الحسن بن الحسن وفاطمة بنت الحسن أبوا أن يخرجوا , فأمر بهدمه عليهم وهما فيه وولدهما , فنزع أساس البيت وهم فيه , فلما نزع أساس البيت قالوا لهم : إن لم تخرجوا قوضناه عليكم فخرجوا منه )) [ انظـــر : وفــاء الوفــاء بأخبـــار دار المـصطـفـــــى .. ( 2/ 513 , 514 ) .. ] .
وقد يفهم من هذه الرواية بأن رفضهما للخروج بسبب اعتراضهم على هدم دارهم ولكن الظن بهما أنه اعترض على هدم الحجرات , فلا يمكنهما أن يعرضا نفسيهما للهلاك من أجل الدنيا
وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى معترضاً على من ادعى عدم الإنكار (( وما أدراكم بذلك ؟! فإن من أصعب الأشياء على العقلاء إثبات نفي شيء يمكن أن يقع ولم يعلم , كما هو معروف عند العلماء , لأن ذلك يستلزم الاستقراء التام والإحاطة به لما جرى , وما قيل حول الحادثة التي يتعلق الأمر المراد نفيه عنها , وأتى لمثل هذا البعض المشار إليه أن يفعلوا ذلك لو استطاعوا , ولو أنهم راجعوا بعض الكتب لهذه المسألة لما وقعوا في تلك الجهالة الفاضحة , لوجدوا ما يحملهم على أن لا ينكروا مالم يحيطوا بعلمه .. ثم أورد رحمه الله تعالى إنكار سعيد بن المسيب الذي مر معنا قال (( أنا لا يهمني كثيراً صحة هذه الرواية , أو عدم صحتها , لأننا لانبني عليها حكماً شرعياً , لكن الظن بسعيد بن المسيب وغيره من العلماء الذين أدركوا ذلك التغيير , أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار , لمنافاته تلك الأحاديث المتقدمة منافاة بينة , وخاصة منها رواية عائشة رضي الله عنها التي تقول ( فلولا ذاك أبرز قبره , غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً ) , فما خشي الصحابة ( رضي الله عنهم ) قد وقع , مع الأسف الشديد , بإدخال القبر في المسجد , إذ لا فارق بين أن يكونوا دفنوه ( صلى الله عليه وسلم ) حين مات في المسجد وحاشاهم عن ذلك , وبين ما فعله الذين بعدهم من إدخال قبره في المسجد بتوسعه , فالمحظور حاصل على كل حال )) , ثم قال يرحمه الله تعالى (( ويؤيد هذا الظن أن سعيد بن المسيب أحد رواة الحديث الثاني كما سبق , فهل اللائق بمن يعترف بعلمه وفضله وجرأته في الحق وأن يظن به أنه أنكر على من خالف الحديث الذي هو أحد روأته , أم أن ينسب إليه عدم إنكاره ذلك .
كما زعم هؤلاء المشار إليهم حين قالوا ( لمن ينكر أحد من السلف ذلك )!! والحقيقة أن قولهم هذا يتضمن طعناً ظاهراً .. لو كانوا يعلمون .. ي جميع السلف لأن إدخال القبر إلى المسجد منكر ظاهر عند كل من علم بتلك الأحاديث المتقدمة وبمعانيها , ومن المحال أن ننسب إلى جميع السلف جعلهم بذلك فهم , أو على الأقل بعضهم يعلم ذلك يقيناً , وإذا كان الأمر كذلك فلابد من القول بأنهم أنكروا ذلك ولو لم نقف فيه على نص , لأن التاريخ لم يحفظ لنا كل ما وقع , فكيف يقال : إنهم لم ينكروا ذلك ؟؟ اللهم غفراً )) [ تحذير الســـاجد من اتخاذ القبـــور مســـاجـــد ..... ( ص :62 ) ... ] .
وهـب أم لـم يـنقــل الإنـكــار أحـد , فـإن الـمعـتمـــد هـو قـــول الـرســول ( صلى الله عليه وسلم ) وكــون مــا يـخـالــف الــرســول ( صلى الله عليه وسلم ) يحــدث , ثــم لا يـنـكــر فعـدم الإنكـار ليــس دليــلاً شـرعيــاً ومـصــدراً مــن مصــادر الأدلــة الشـرعيــة لإثـبــات صحـة الـفعــل وعــدمــه .

يــتـــبــــــــــــــــــــــــع ......... بـــــــــــإذن الله تـعـــــــــــــــــــــالى
سوف يكون الحديث عن
إثبــات الاحتيـــاطـــات التــي حــدثـت فـــي عهـــد الولــيـد تحـاشـيــاً مــن إدخـــال الحـجــرة فــي الـمسجــــد .

دمتم في حفظ الله ورعايته 
 
------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
6- إثبات الاحتياطات التي حدثت في عهد الوليد تحاشياً من إدخال الحجرة في المسجد .
التوسع التي حدث في عهد الوليد لم يدخل الحجرات في وسط المسجد , بل عملوا احتياطات تمنع أن يظهر في المسجد .
قال النووي رحمه الله تعالى (( ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين , والتابعون إلى الزيادة في المسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين كثر المسلمون , وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه , ومنها حجرة عائشة ( رضي الله عنها ) مدفن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبيه ( أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ) بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله , لئلا يظهر في المسجد فيصلى إليه العوام , ويؤدي إلى المحذور , ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشمالي , وحرفوهما حتى التقيا , حتى لا يمكن أحد من استقبال القبر ولهذا قال الحديث ( لولا ذلك لأبرز قبره , غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً ) والله أعلم بالصواب .... )) [أخرجه البخاري في كتاب الجنازة .. باب ما يكره من أتخاذ المساجد على قبور برقم (1330).. ومسلم في كتاب .. المساجد المساجد ومواضع الصلاة .. باب النهي عن بناء المساجد على القبور برقم (529)] .
وهنا : لعل قصد الإمام النووي ( رحمه الله تعالى ) بقوله ( الصحابة ) أي يقصد في ( زمن الصحابة ) , لا أن الصحابة قد أمروا بذلك أو أقروه أو أنهم كانوا متواجدين في المدينة ,لأن الحقائق التاريخية تثبت أن الفعل كان بأمر الخليفة
( الوليد ) أو لعل النووي ( رحمه الله تعالى ) هم في المسألة ... والشاهد أنه ... ( رحمه الله تعالى ) قد بين مافعل من احتياطات تمنع أن تكون الحجرة في داخل المسجد , لأن الحجرة لما أدخلت في المسجد سد بابها , وبني عليها حائط آخر , صيانة له ( صلى الله عليه وسلم ) , أن يتخذ بيته عيداً وقبره وثناً , كما أن شيخ الإسلام ( رحمه الله تعالى ) قال (( بنوا عليها حائطاً وسنموه وحرفوه لئلا يصل أحد إلى قبره المكرم ))[الجواب الباهر.. (ص..172)] .
قال الحافظ ( رحمه الله تعالى ) ... (( ولما وسع المسجد جعلت حجرتها " يعني حجرة عائشة " مثلثة الشكل محدودة , حتى لا يتأتي لأحد , ويصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة )) [الفتح ..(3/238)]
وقال في مرآة الحرمين (( واقتطع أيضاً جزءاً من حجرة عائشة أدخله في المسجد النبوي , وذلك من جهة الروضة وأقام على الحجرة ذلك البناء الخماسي الذي تسدل عليه الكسوة اليوم , ولم يجعله مربعاً عدلاً به سنن الكعبة حتى لا يتخذه الناس قبلة )) [مرآة الحرمين..(1/463) , اللواء إبراهيم رفعت باشا].
وقال الشيخ العلامة الألباني ( رحمه الله تعالى ) ... (( فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد النبوي الشريف احتاطوا للأمر شيئاً ما , فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم ))[تخذير المساجد ...(ص .. 65)] .
وقال العلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان ( حفظه الله تعالى ) .. (( إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يدفن في المسجد وإنما دفن في بيته خارج المسجد , والحكمة في ذلك ما ذكرته أم المؤمنين أنه خشي أن يتخذ مسجداً , فالبيت منفرد عن المسجد , وفي معزل عن المسجد , وإنما أدخل البيت في المسجد بعد عهد الخلفاء الراشدين في وقت ( الوليد بن عبد الملك ) , لما أراد أن يوسع المسجد عمّم التوسعة من جهة المشرق , فأدخل حجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , ولم يكن هذا بمشورة أهل العلم , وإنما هذا عمل الخليفة بدون مشورة أهل العلم , ولكن مع هذا فالبيت لا يزال على شكله وحيازته , والمسجد لا يزال على وضعه والحمد لله , وما يحصل من الناس الجهال إنما يكون في المسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وليس عند القبر , لأن القبر بعيد عنهم ومصون عنهم , ولا يرونه , ولهذا لما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه قال ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد ) واستجاب الله دعاءه , وصانه في بيته , ولهذا يقول العلامة بن القيم ( فأجاب رب العالمين دعاءه , وأحاطه بثلاثة الجدران ) يـعـنــــــــي : صار القبر داخل الجدران , فلا يُرى أبداً , وصيانة له عن الغلو .. عليه الصلاة والسلام )) [إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ... الشيخ صالح الفوزان , (1/402) ] .


يتـبــــــــــــــــــــع بـــــــــــــإذن الله تــعــالــــى
ســـوف نـتكـلــــم عــــن
الـقـبـــة الـتـــي فـــوق قــبر الـنـبـــي ( صلى الله عليه وسلم )
 
 
--------------
 
المصدر: 
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=350851
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق